الشيخ محمد باقر الإيرواني
218
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
بإمكان الترخيص في كلا الطرفين - كما هو مختار السيد الشهيد على ما تقدّم - فإنّ إمكان الترخيص في كلا الطرفين يستلزم إمكان الترخيص في الطرف الواحد بطريق أولى . وهكذا لا معنى لهذا البحث على رأي الميرزا في أجود التقريرات القائل بأنّ العلم الإجمالي لا يقتضي بذاته وجوب الموافقة القطعية - أي لزوم الإتيان بالظهر والجمعة معا - وإنّما المقتضي لذلك تعارض الأصول . ووجه ذلك : انّ الأصول إنّما تتعارض في الأطراف وتتساقط ليس إلّا لأجل انّ جريانها جميعا يستوجب المخالفة القطعية للعلم الإجمالي ، ومن الواضح انّ هذا المحذور يختص بحالة جريان الأصول في جميع الأطراف ، امّا جريانها في طرف واحد فلا يلزم منه ذلك حتّى يمتنع . وبعد هذا لا يبقى لهذا البحث وجاهة إلّا على الرأي القائل باستدعاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية بذاته ، فإنّ هذا القائل قد يمنع عن الترخيص حتّى في الطرف الواحد باعتبار انّ ذلك يتنافى ووجوب الموافقة القطعية التي يقتضيها العلم الإجمالي بذاته . ولكن كيف يطرح هذا البحث على أصحاب هذا القول وبأي صيغة ينبغي أن يكون ؟ ينبغي أن يكون البحث حول العلية والاقتضاء فيقال هل العلم الإجمالي يقتضي وجوب الموافقة بنحو لا يمكن للشارع الترخيص حتى في الطرف الواحد - وهذا ما يصطلح عليه بأنّ العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعية - أو يقتضي ذلك فيما إذا لم يرخّص الشارع في الطرف الواحد فإذا رخّص فلا